السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

44

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

روى بعد قوله عليه السّلام : « وأن غائبا يحدوه الجديدان لحري بسرعة الآوبة » هذه الفقرات : ( فرحم الله عبدا سمع حكما فوعى ، ودعي إلى إخلاص نفسه فدنى ، واستقام على الطريقة فنجا ، وأحب ربه ، وخاف ذنبه ، وقدم صالحا ، واكتسب مذخورا ، واجتنب محذورا ، ورمى غرضا ، وأحرز عوضا ، كابر هواه ، وكذب مناه ، وجعل الصبر مطية نجاته ، والتقوى عدة وفاته ، ركب الطريق الغراء ، ولزم المحجة البيضاء ، اغتنم المهل ، وبادر الاجل ، وتزود من العمل . هذا وقد ذكر السبط في كتابه أنه لا يذكر من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام إلا ما اتصل إليه إسناده ، وإنما حذف بعض الأسانيد طلبا للاختصار . 63 - ومن خطبة له عليه السّلام الحمد لله الَّذي لم يسبق له حال حالا ( 1 ) ، فيكون أوّلا قبل أن يكون آخرا ، ويكون ظاهرا قبل أن يكون باطنا ، كلّ مسمّى بالوحدة غيره قليل ( 2 ) . وكلّ عزيز غيره ذليل ، وكلّ قويّ غيره ضعيف ، وكلّ مالك غيره مملوك ، وكلّ عالم غيره متعلَّم ، وكلّ قادر غيره يقدر ويعجز

--> ( 1 ) أي كما أن ذاته - جلت عظمته - لا يطرأ عليها التغيير كذلك أوصافه ثابتة له معا لا يسبق منها وصف وصفا ، فهو أول وآخر وظاهر وباطن وهكذا في سائر صفاته تعالى أزلا وأبدا . ( 2 ) وصف غير الله بالوحدة تقليل الا الله سبحانه فوصفه بالوحدة تنزيه .